الاروقة وابوابـها
تحيط بالحرم المقدس لأبي الفضل العباس (ع) أربعة أروقة رائعة البناء، مسقفة بالقاشاني والمرايا المقطعة الأشكال، المختلفة الحجوم، وهي:
وكان هذا الرواق مفروزاً عن الرواق الشرقي والغربي، وكان بينه وبينهما حاجز وقد رفع. في الركن الشمالي غرفة بابها من الفضة يؤدي إلى النفق الأرضي الذي يضم قبر أبي الفضل العباس، ويقال إن هذا المكان كان يطل على نهر العلقمي قديماً. ويجاور هذه الغرفة غرفة أُخرى هي مقبرة آل النواب ثم مكتبة الروضة العباسية ثم مقبرة المرحوم السيد مرزا الوكيل فمقبرة المرحوم الحاج محمد رشيد الجلبي الصافي رئيس البلدية الأسبق. وهناك مقبرتان صغيرتان بابهما في الصحن إحداهما تقع في الزاوية الشمالية الشرقية من الروضة وهي مقبرة العلامة السيد كاظم البهبهاني، والأُخرى تقع في الزاوية الشمالية الغربية من الروضة، وهي مقبرة المرحوم الحاج حسين الحلاوي. وكانت في الركن الغربي بئر ماء لملي المخزن تقع في غرفة من غرف الرواق، حيث يغسل فيه الحرم المطهر، وهذا المكان اتخذ مقبرة للسيد مرزا المذكور، ونظراً لرفع الحاجز بين الرواق الشمالي والحرم بتاريخ جمادي الاول سنة 1367هـ نقل هذا الباب إلى مقبرة السيد عباس السيد حسين ضياء الدين عم سادن الروضة العباسية، الواقعة فوق الرأس، ونقل الباب الثاني إلى مقبرة الهنود. وعندما جهز الحاج رئيس وزير الشيخ خزعل أمير المحمرة ماكنة ذات خمسة حصن، ونصبها على نهر الحسينية، مدَّ الأنابيب إلى الصحنين المقدسين، وطم البئر وهدم الحوض.
ينفذ منه بابان، في المقدمة باب ينفذ إلى الصحن حيث تقع عنده الكشوانية العائدة لورثة الشيخ محمود الكشوان. يعرف الباب المذكور بباب الرواق. أما الباب الثاني فيعرف بباب المراد ويقع إلى الركن الشمالي الغربي، وهو عائد لسادن الروضة، فتح بتاريخ 26 شباط سنة 1942م. وبين البابين مقبرة الهنود ومقبرة عم سادن الروضة المذكور.
يضم خمسة مقابر، الأولى مقبرة الحريري وفيها دفن المرحوم السيد محسن السيد محمد علي آل طعمة. والثانية مقبرة المرحوم السيد حسون النائب آل ضياء الدين ودفن فيها ولده السيد علوان النائب. والثالثة مقبرة سدنة الروضة العباسية دفن فيها السيد مرتضى وولده السيد محمد حسن آل ضياء الدين. والرابعة مقبرة دفن فيها السيد علي السيد جواد آل طعمة سادن الروضة الحسينية وولده الدكتور عبد الجواد الكليدار. وفي الخامسة دفن فيها السيد نوري السيد مهدي السيد صالح آل طعمة وبعض من أبناء عمومته.
وهو الذي يتصل بطارمة الذهب من ثلاثة أبواب، يطل الباب الأول الذي من جهة الشرق على كشكخانة، والثاني هو باب إيوان الذهب، وعنده دفن الخطيب السيد عباس نجل السيد محمد مهدي آل طعمة، سادن الروضة العباسية الأسبق، ويطل الباب الثالث على كشكخانه أيضاً، وفي سنة 1367هـ تبرع الحاج حسين حجار باشي برصف وفرش أرضية الروضة العباسية من بقايا الرخام المخصص لقصر كلستان في إيران، وقدرت تكاليفه بأكثر من 15 ألف تومان، أي ما يساوي 1100 ديناراً عراقياً.
خزانة الروضة العباسية
وفي الروضة العباسية خزانة كبيرة تضم من الكنوز الغنية ما لا يقدر بثمن ولا يدخل في حساب، ومن هذه الهدايا الثمينة التي تمتلكها السجاد المحاك بالذهب والأحجار الكريمة، والسجاد الاعتيادي الثمين والثريات الذهبية والسيوف المطعمة بالأحجار الكريمة والذهب والساعات الجدارية الذهبية والساعات المصنوعة من أخشاب الأبنوس وغيرها. كما تحوي أسطولاً بحرياً من المراكب الذهبية الصغيرة وصندوق حديد فيه أختام يد ثمينة جداً وصورة حقيقية لرأس الإمام الحسين (ع) طلبت من إيطاليا ومصحف خطي بخط الإمام علي (ع) إضافة إلى المخطوطات النادرة الموجودة فيها، ويبلغ عددها (109) مخطوط أغلبها مصاحف كتب قسم منها بالخط الكوفي.
وقد اطلعت على تعريف بمخطوطات الروضة العباسية هذا نصه: عددها (109) مخطوطات، وكلها مصاحف، وما ذكر عن قدم ونفاسة مخطوطات الروضة الحسينية، يصح أن يقال عن مخطوطات هذه الروضة، ولها ثبت لم يطبع، ومنه نسخة في مكتبة المتحف العراقي مكتوبة بالآلة الطابعة. وقد نوه الأستاذ ناصر النقشبندي بثلاث قطع قديمة من المصاحف المكتوبة بالخط الكوفي، تحرزها هذه الروضة.
هذه الخزانة كان موقعها في غرفة تقع في زاوية الرواق الجنوبي وكانت قديماً مقبرة دفن فيها المرحوم الشيخ حسين بن أحمد ابن الشيخ علي سادن الروضة العباسية الأسبق. أما اليوم فقد انتقلت الخزانة إلى مقبرة آل خير الدين في الصحن.
تم جرد خزانة الروضة بموجب قوائم نظمت محتوياتها ووقعت عليها في شهر شعبان سنة 1265هـ من قبل لجنة الجرد بحضور السادنين السيد سعيد السيد سلطان آل ثابت (السادن الجديد) والسيد حسين السيد حسن الوهاب (السادن القديم). أما قائمة الجرد. فتقدر محتوياتها بما يزيد على عشرين ألف ليرة تركية ذهب، وفيما يلي محتويات الخزانة:
مصحف كبير بالخط الكوفي – مذهب.
مصاحف كبيرة يربو عددها على ستة عشر مصحفاً.
مصحفان صغيران بالخط الكوفي.
قنديلان ذهبيان أحدهما كبير يزن (417)مثقالاً، والآخر متوسط الحجم يزن (40) مثقالاً.
قنديلان صغيران من خلاطة الذهب والفضة يزن كل منها 15 مثقالاً وقنديل فضي كبير زنته (1800) مثقال.
(97) قنديلاً فضياً بأحجام مختلفة تزن بين 200 إلى 300 مثقال.
قنديلان من الفضة مع قبعتها متوسطا الحجم.
ثلاثة قناديل كبيرة من البلور.
شمعدان ذهبي صغير يزن 9 مثاقيل.
ثلاث شمعدانات صغيرة من الفضة.
47 شمعداناً من النحاس الصفر والبرنج بأحجام مختلفة.
ثلاث كفوف (كف) ذهبية أحدها يزن 29 مثقالاً والآخران يزن كل منهما 6 مثاقيل.
ثلاثة كفوف من الفضة يزن أحدها 134 مثقالاً، والآخران يزن كل منهما 11 مثقال.
43 كفاً من الفضة بأحجام مختلفة.
كف مصور من الفضة.
74 ستارة من الحرير والجوخ والقديفة والكلبدون.
12 بيرقاً قديماً.
19 بيرقاً من الجوخ والبُتة.
3 أعلام من الفضة زنة كل منها 72 مثقالاً.
علمان من الفضة متوسطا الحجم.
4 سجاجيد إيرانية كبيرة.
13 بساط ازرق اللون من القطن.
بساطان من الصوف.
8 قطع من الأبسطة الصغيرة (غد).
8 رمانات من الفضة مركزة في زوايا الضريح المبارك.
5 أربطة كلبدون.
بندقية واحدة.
6 سيوف من الحديد والدبان أثري قديم.
بلطة من الفضة.
5 دركات وقامتان.
خنجران مرصعان.
حزام فضي مشبك بالذهب (حياصة).
مرآة من الفضة.
9 طوس من البرنج.
قطعة ذهبية زنتها 17 مثقالاً.
قطعة ذهبية أُخرى من سلسلة ذهبية زنتها 12 مثقالاً.
قلادة من الفضة زنتها 25 مثقالاً.
قلادة أربعين بسم الله من الذهب زنتها 40 مثقالاً.
6 قطع من قماس العمامة – ترمة.
شالات من صناعة الهند – ترمة.
شال من كلبدون.
8 خوذلات فضية زنة كل منها 70 مثقالاً.
مقعد من فضة.
20 كأساً خاصة بالقناديل.
ثريا كبيرة من البلور.
تاج ذهب لسارية علم.
6 بازبندات طلسم من الفضة وزن كل منها 117 مثقال.
6 بلابل خاصة بالعباءات من الفضة زنة كل منها 17 مثقالاً.
عدد أبواب الحرم ستة، خمسة منها نافذة إلى الحرم، والسادسة من جانب فوق الرأس.
البابان اللذان يفتحان من جهة الغرب:
الباب الاول: وهو مصنوع من الفضة، ذو مصراعين، عليها كتيبة هذا نصها: كتبه محمد علي القزويني الحائري سنة 1288هـ. كما نقشت عليها أبيات شعر للشاعر الكربلائي السيد حسين العلوي وهي:
المصراع الأيمن:
قد تولى بالطف سقي العطاشى ولأعدائهِ المنـون سقاها
قام للحـق ناصـراً والمنـايا بشبا عضبه تشب لظاها
هي باب لمـرقدٍ ضـمّ بدراً لبني هاشمِ وليثِ وغاها
جدد المرتضى له الباب فخراً ولأفعاله الإلـهُ تبـاهى
فيك باب النجاة جدد أرخ حق بالله لم يخب من أتاها
1356هـ
المصراع الأيسر:
قائلاً باب حطة من أتاها وحـمى من جهنم ولظـاها
وعلى الشهب قد تسامت مقاماً بجـلالٍ ورفعةِ لا تضاهى
ياثرى العلقمي قد صرت حصناً بخضوع تشم طيب ثراها
لأبي الفضل جددت باب قدس ملأ الخافقين، فخر علاها
عمل محمد حسن النقاش ابن المرحوم الشيخ موسى.
وهذا الباب يطل على كشوانية عائدة لسادن الروضة العباسية.
الباب الثاني: وهو من الفضة أيضاً ذو طلاقتين، عليهما نقشت أبيات الشاعر الكربلائي السيد حسين العلويّ وهي:
فتبدى بالصبح مذ جددوه بعنان السماء منه الضياء
(حسن) الندب بالسدانة فيه نال فضلاً عنت له الفضلاء
نصر الدين عن بصيرة أمر صابراً للذي اراد القضاء
فعلى قبره الملائك طافت وإليه قد زارت الأنبياء
وغدا باب قادسه للبرايا كهف أمنٍ به المنى والرجاء
قد حباه اللوا حسين افتخاراً وإلى مثله يحق اللواء
نار موسى أم باب قدس تجلى لأبي الفضل نوره أم ذكاء؟
أم غدا العلقمي طور التجلي وبه الأرض أشرقت والسماء؟
مذ حوى مرقداً لشبل علي من له الفضل ينتمي والوفاء
وقال في مادة تاريخ تجديده أيضاً:
مذ تمَّ أرخ (مجملاً قولنـا باب الهدى والرشد في العالمين)
1219هـ
وهذا الباب يطل على كشوانية ورثة الشيخ محمد الكشوان.
الباب الثالث: يقع فوق الرأس وهو لا ينفذ.
الباب الرابع: يقع تحت قدمي الإمام من جهة الشرق، ينفذ للرواق.
الباب الخامس: يقع إلى شمال الحرم وينفذ إلى الرواق، وهو ذو طلاقتين، كتبت على الأولى أشعار هي:
مررت بقبر للشهيد بكربلا ففار عليه من دموعي عزيرها
فما زلت ارثيه وأبكي لرزئه ويسعد عيني دمعها وزفيرها
سلام عليك يا ابا الفضل كلما تمر شمالات النسيم ومورها
مولانا طاهر سيف الدين
1351هـ
وكتبت على المصراع الثاني هذه الأبيات:
عباس يا باب الحوائج للورى الفضل جاري منك للاطياب
تهديك أفئدة الكرام بشوقهم بمقامك العالي لكسب ثواب
يقضي حوائج من يلوذ ببابه رب العلى ومسبب الأسباب
قصر البيان عن المديح لبابه طوبى لحجّابٍ وحسن مآب
الباب السادس: ويقع إلى الشمال من الحرم أيضاً، والأشعار هي نفسها المذكورة على الباب الخامس. وفي وسط الطلاقة الثانية كتيبة هذا نصها (الباني محمد جعفر خلف المرحوم الحاج عبد الحميد التاجر الأصفهاني 1341هـ كتبه علي بن الحسين الموسوي البهبهاني).
هذا البهو الفسيح الذي يقع في مقدمة الحرم ويشرف على الصحن الشريف يعرف بإيوان الذهب تبلغ مساحته 320 متراً، مبني بالطابوق النحاسي المطلي بالذهب، وعلى جبهة الإيوان قطعة مستطيلة كتب عليها أبيات بالتركية بخط جيد منها هذا البيت:
يا زدي خلوصي برله تاريخ كلك فيضي ابتدي بوبار كاهي سلطان حميد تجديد
ومنه يبدو أن الإيوان جدد في عهد السلطان عبد الحميد. وجاء في (مدينة الحسين): وقد شيد جداره الأمامي من السقف حتى ارتفاع مترين عن الأرض بأحجار نحاسيّة مطلية بالذهب. وفي عام 1309هـ قامت احترام الدولة عقيلة ناصر الدين شاه القاجاري، بإكساء هذا البهو بالذهب كما هو منقوش في جبهتي البهو المجاورتين للباب الأوسط للروضة العباسية، وقد أكمل آصف محمد علي شاه اللكناهوري إكساء البقية الباقية من الجدار الأمامي لهذا البهو بالذهب، 3 امتار وعرضه متران صنعه كما هو منقوش عليه (رجب علي الصائغ ابن المرحوم فتح الله الشوشتري عام 1355ه_ صاغها النقاش محمد حسن ابن المرحوم الشيخ موسى كتبها محمد جواد الخطاط) ويظهر انه تولى أيضاً صنع بابين آخرين من الفضة في جبهتي هذا البهو الشرقية والغربية الداخليتين.
ولإيوان الذهب ست كشوانيات ثلاث منها تقع في الجانب الغربي، الأولى عائدة إلى ورثة السيد سليمان السيد جعفر السيد مصطفى آل طعمة، هي بإيجار الشيخ حسين معلة النجفي. والثانية عائدة إلى ورثة بعض أفراد آل لطيف وآل قنديل وآل الصخني وهي بيد عبد الحسين وجعفر والحاج صادق أولاد محمد علي بن مرزه بن محمد الكشوان. والثالثة عائدة إلى صاحبها الشيخ عبود كاظم الكشوان والشيخ علي الكشوان. أما الثلاثة التي في الجانب الشرقي من الإيوان فهي عائدة إلى ورثة السيد أمين السيد مصطفى آل طعمة. وقد أحدث السيد محمد حسن آل ضياء الدين سادن الروضة العباشية كشوانيتين واحدة في الجانب الشرقي القبلي والثانية في الجانب الغربي القبلي.
وفُتح من الإيوان بابان أحدهما في الوسط ويؤدي إلى الرواق.
الباب الأول: مصنوع من الفضة، كتبت على مصراعيه أبيات للشاعر الشيخ محمد علي اليعقوبي وهي:
لذ بأعتاب مرقد قد تمنت أن تكون النجوم من حصباه
وانشق من ثرى أبي الفضل نشراً ليس يحكي الضلال نشر شذاه
غاب فيه من هاشم أي بدر فيه ليل الضلال يمحي دجاه
هو يوم الطفوف ساقي العطاشى فأسقِ من فيض مقلتيك ثراه
وأطل عنده البكاء ففيه قد أطال الحسين شجواً بكاه
لا يضاهيه ذو الجناحين لما قطعت في شبا الحسام يداه
هو باب الحسين ما خاب يوماً وافدٌ جاء لائذاً بحماه
قام دون الهدى يناضل عنه وكفاه ذاك المقام كفاه
جدد (المرتضى) له باب قدس من لجين يغشى العيون سناه
إنه باب حطة ليس يخشى كل هول مستمسك في عراه
قف به داعياً وفيه توسل فبه المرء يستجاب دعاه
في وسط الباب كتيبة هذا نصها: قال النبي (ص) (أنا مدينة العلم وعلي بابها) وبيت شعر هو:
1354هـ
نلت المنى به فقل مؤرخا (باب نجاة المذنبين جددا)
الباب الثاني: وهو مصنوع من الفضة ينفذ إلى الحرم وفيه طلاقتان:
الطلاقة الأولى عليها كتيبة نقشت عليها أبيات للشاعر المرحوم العلامة السيد محمد جمال الهاشمي وهي:
يا أبا الفضل أنت لله باب رفعت للسماء منك القبابُ
كعبة المؤمنين حجت إليها عاطفات فيها الولاء مذاب
ووفود الأملاك تهبط شوقاً لمقام لله فيها اقتراب
كم صلاةٍ لله تعرج فيه ودعاءٍ في ظله يستجاب
أنت باب الحسين دنيا وأُخرى فله منك جَيئة وذهاب
من يزره من غير بابك الغى حاجزاً حوله يوقم حجاب
منك يَجري على الولاء ثواب بك ينفى عن الموالي عقاب
أنت سرُ القبول في العمل المقبول لا ما أتت به الأتعاب
فَتَحت للجنان باسمك باباً شيعةُ الحق والوسيلةُ باب
صنعته بأصفهان فأمسى تحفةً يحتفي بها الإعجابُ
حملته إليك تطوي الفيافي بولاء تضج منه الشعاب
يا أبا الفضل إن بابك أسمى من يحطّ حدّه وفيه الحساب
يا شهيد الإيمان يومك فخر للهدى فيك تزدهي الأحقاب
1388هـ
وفي وسط الطلاقة الثانية دائرة كتب عليها (أنا مدينة العلم وعلي بابها. العبد الجاني ابن شمس الدين محمد الأصفهاني محمد علي الحسيني الطباطبائي غفر ذنوبه 1259هـ).
وفي غربي الإيوان باب صغير يشرف على الكشكخانة، وقد نقش بصفائح من الفضة، وكتب عليه هذا البيت:
وفي سنة 1355هـ/ 1936م أنشأ السيد محمد حسن آل ضياء الدين سادن الروضة العباسية باباً في الروضة صنع من الفضة. وللشاعر الشيخ محسن نجل الشيخ محمد حسن أبو الحب أبيات في ذلك:
فقف عليها خاضعاً مسلماً ملتثماً من أدب أعتابها
ألا ترى الأملاك فيها أحدقت أضحت على أبوابه حجابها
باب أبي الفضل سليل حيدر من فاق أبناء العلى أنجابها
وللسيد محمد ابن السيد حسين الحلي تاريخ تشييد هذا الباب فقال:
أقول لمن رام باب الرجا ورام لري الحشا موردا
ألا أقصد أبا الفضل فهو المراد لكل كئيب غداً مقصدا
وفيه ومنه بلوغ المنى وفي حرم القبر تلقى الندا
ومن رام إذ أرخوا (قصده فبابا أبي الفضل قد جددا)
1355هـ
وللشاعر الكربلائي المعاصر السيد مرتضى الوهاب أبيات في تاريخ تشييد باب الروضة:
قف بباب الله ماستشفع إليه بفتىً في كربلاء واسى الحسينا
باب خلدٍ حيث في تاريخه (شيدوا باب أبي الفضل لجينا)
1374هـ
وفي مخلع النعال (الكشوانية) المقابلة لديوان سادن الروضة العباسية هذا البيتان وهما للشاعر المرحوم السيد حسين العلوي:
لذ بأعتاب أبي الفضل الـذي كأبيـه المرتضى يحمـي حماه
عندما يمر المرءُ من باب القبلة كان يدخلُ صحناً صغيراً مربع الشكل، وإلى جانبه الشرقي غرفة وسقاخانه كتب على جبهاتها أشعار فارسية وحديث نبوي، وآخره تاريخ هو سنة 1304هـ . وعندما يدخل المرء الصحن الكبير كان يمر في بهو مربع الشكل تقع إلى جانبه الغربي مقبرة المرحوم الحاج محمد صادق صاحب التعمير، وفي الجانب الشرقي منه مقبرة الراجة محمد جعفر الهندي. وعند فتح الشارع المحيط بالصحن الشريف، ذهب نصف الصحن الصغير القبلي من الرصيف إلى أول البهو، أما الباقي فقد أدمج بالمخزن الحالي واتخذ مسجداً ثم اتخذ مكتبة سميت باسم مكتبة أبي الفضل العباس وذلك سنة 1383هـ/ 1963م.
تولى تشييد الصحن والروضة العباسية كل من تولى تشييد الروضة الحسينية في الأدوار المتعاقبة من قبل الملوك والأمراء ورجال الدين والصالحين إلا في حالات قليلة. يقول السيد عبد الحسين الكليدار: إن تاريخ بناء صحن العباس ملازم لتاريخ بناء الحائر في مختلف العصور، فأنّ معظم من حظوا بشرف وتعمير وزخرفة الحرم الحسيني قد قاموا بنفس تلك التعميرات في حرم أخيه العباس (ع).
تبلغ مساحة الصحن (9300) مترٍ مربعٍ. أما مساحة الروضة بما فيها الصحن فتبلغ (4370) متراً مربعاً.
أواوين الصحن الكبرى: هناك أربعة أواوين واسعة تحيط بصحن سيدنا العباس (ع) وهي ذات مقرنصات وأطواق هندسية بديعة الشكل في كل منها غرفة اتخذت للدراسة الدينية والمذاكرة. وهي:
1- ايوان فوق الرأس: يقع غربي الصحن، عليه كتيبة في أعلى الإيوان هذا نصها قال الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) (سنة 1304هـ) وفي وسط الإيوان كتيبة عليها أشعار فارسية. ومن الجدير بالذكر أن الدراويش كانوا يقيمون في هذا الإيوان مجلساً للعزاء في العشرة الأولى من محرم الحرام من كل عام، يلبسونه بالسواد ويعلقون السيوف والكشاكيل المنوعة في داخله. ويطلق عليهم دراويش صحن العباس تمييزاً عن الدراويش المتواجدين في صحن الحسين.
2- الإيوان الشرقي: وهو الذي يقع في الجهة الشرقية للصحن الشريف وفيه باب الرضا (العلقمي). وفي أعلاه كتيبة كتب عليها سورة (الحمد) سنة 1304هـ. كما توجد كتيبة تحتانية كتب عليها سورة (القدر). حرر هذه الكتيبة في شهر رمضان المبارك سنة 1304هـ وجدده صاحب تعمير الكاشي الحاج محمد جعفر نادر التوكلي سنة 1340هـ.
3- الإيوان الشمالي: في أعلاه كتيبة مؤرخة سنة 1304هـ.
4- الإيوان القبلي: يقع في مدخل باب القبلة، وعليه كتيبة مؤرخة سنة 1304هـ كتبها محمد حسين اليزدي، وقد نصبت ساعة دقاقة كبيرة في أعلى الإيوان.
الأبواب القديمة: للصحن قديماً ستة أبواب سميت حسب موقعها، ويؤدي كل منها إلى حي من أحياء المدينة، وقد صنعت من خشب بديع الصنع. وقد وقفت على أبيات للمرحوم الشاعرالشيخ جعفر الهر في تشييد أبواب الصحن، وهي:
فيه قباب للفخار ضربت بفخرها خازنها قد رفعا
أبوابها امست رجاء المرتجى ومستجاب دعوة لمن دعا
الق العصا مؤرخاً (باب مجدٍ أذن الله له أن يرفعا)
1287هـ
هذه الأبواب هي:
1- باب القبلة: عرف بهذا الاسم لوقوعه في جهة القبلة، وأمامه فسحة مساحتها 16 متراً وتعرف بالصحن الصغير، وشيد فوق برجه مئذنتان صغيرتان. يبلغ طول الباب 5 / 4 متر وعرضه 3 أمتار. وقد فتح في زمن الاحتلال البريطاني على يد محمد خان بهادر سنة 1337هـ، وأرخ أحد الشعراء هذا الباب بقوله:
يا سائلي أرخ (تجد فتَح الطريقَ محمدُ)
1337هـ
ومحمد هذا هو السردار محمد خان بهادر معاون الحاكم البريطاني الكابتن بري، وعلى الباب كتيبتان حررهما: علي بن الحسين الموسوي البهبهاني الحائري 1340هـ. وعلى جبهة الباب قطعة من نحاس لوزية الشكل مطلية بالذهب، كتب عليها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين 1337هـ.
ولدى قيام الحكومة العراقية بفتح الشارع المحيط بالصحن المطهر بتاريخ 17 جمادي الثانية سنة 1373هـ/ 2 شباط سنة 1953م هدمت عمارة هذا الباب، وأدخل قسم من العمارة ضمن الشارع، وقد نقل الباب القديم إلى باب صاحب الزمان غربي الصحن، وأهدى أحد الزائرين باباً ثمينة نحتت بالنقوش البديعة، ونصب عند باب القبلة، وكتب على الطلاقة الأولى هذا البيت:
بباب أبي الفضل اعتصم متمسكاً فما الفضل إلا من ابي الفضل يرتجى
وتحته الكتابة التي نصّها: (يا مفتح الأبواب. الواقف خالق زاد كان).
وعلى الطلاقة الثانية كتب هذا البيت:
ومن كان باباً للحسين فبابه له الله باب أن يسد ويرتجى
وتحته الكتابة التي نصّها: (وإليه المرجع والمآب. الواقف خالق زادكان).
2- باب القبلة الصغير: شيد هذا الباب سنة 1304هـ في الجهة الشرقية من باب القبلة، ييلغ طول الباب 3 امتار وعرضه 3 متراً، شيده الحاج محمد صادق الشوشتري.
3- باب البركة: تقع في الجهة الشرقية في الصحن، يبلغ ارتفاعه 5 أمتار وعرضه 3 أمتار وهو من الأبواب القديمة، وكان يطل على نهر كان يتفرع من نهر العلقمي ويعرف بنهر مقبرة العباس، وكانت آثاره موجودة حتى أواسط القرن الثاني عشر الهجري حيث اندثر، أمام هذا الباب تعرف بـ(البركة) كانت محلاً للسقاية يشرب منها الزائرون وتسقي الأشجار والنخيل التي كانت داخل الروضة العباسية قديماً، وكان عدد النخيل في فناء صحن الروضة الجنوبي في عام 1345هـ خمس نخيلات اضمحلت بمرور الزمن. وكانت على الباب كتيبة كتب عليها: باقي التعمير الحاج محمد صادق الأصفهاني سنة 1308هـ. وقد رفع باب البركة سنة 1376هـ/ 1956م بعد فتح الشارع المحيط، حيث بنيت هناك مرافق عامة خارج الصحن على نفقة الحاج علي تقي غياثي، وعندما لمس المسؤولون أن المياه القذرة أخذت تتسرب إلى الصحن قرروا غلقها. وفي سنة 1389هـ/ 1969م قام الحاج جعفر الكاظمي الصباغ ببناء مرافق عامة، واتخذ التدابير اللازمة لعدم تسرب المياه القذرة إلى أسس الصحن، ومازالت حتى اليوم. ثم فتح عوض باب البركة باب آخر جديد في 1/ 1/ 1957م.
4- باب السدرة: يقع هذا الباب في الواجهة الشمالية الغربية من الصحن، وعرف بهذا الاسم لوجود شجرة السدرة هناك. يبلغ ارتفاع الباب 4 امتار وعرضه 3 أمتار. وتوجد على الباب كتيبة هذا نصها (بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى إن المتقين في جنات وعيون، ادخلوها بسلام آمنين. ولاية علي بن أبي طالب حصني ومن دخل حصني أَمِن من عذابي سنة 1308هـ).
5- باب صاحب الزمان (ع): يقع في الجهة الغربية من الصحن، ويلغ طوله 5 / 4 أمتار وعرضه 3 أمتار، فتح في أول ذي القعدة سنة 1368هـ المصادف يوم 25 آب سنة 1949م. وتوجد على الباب كتيبة هذا نصها: (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنـزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر سنة 1308هـ). وفي وسط جبهة الباب قطعة لوزية الشكل كتب عليها: (يا مولاي يا صاحب الزمان صلوات الله عليك) وعند مدخل الباب توجد غرفة اتخذت للكهرباء.
6- باب السوق: يقع على مسافة 16 متراً من جنوب غربي باب صاحب الزمان. ويطل على السوق المؤدي إلى الروضة الحسينية. يبلغ طوله 5/ 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار. وعند مدخل الباب كتيبة من القاشاني كتب عليها: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم. فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى سنة 1309هـ).
واما هذا الباب فناء صغير مربع الشكل كان في السابق خزاناً لشرب الماء، وفي أطرافه حنفيات للوضوء، ويوجد بئر ماء بالقرب منه. وقد تغير وضعه في عهد المرحوم السيد مرتضى آل ضياء الدين سادن الروضة العباسية لغرض تشييد مكتبة عامة للروضة العباسية. غير أنه سد هذا الباب وفتح بدلاً عنه باب من مدخل باب صاحب الزمان، وهدم الحوض، وردم البئر، واتخذ المكان كدائرة لمشروع إسالة الماء الذي أخذ امتيازه لنفسه، ومن ثم صار محلاً للمحولات الكهربائية الخاصة بالحرم والصحن.
وبعد ذلك استحدث بابان هما:
7- باب العلقمي: يقع هذا الباب في الجهة الشرقية من الصحن المطهر وهو يقابل الشارع المعروف بالعلقمي، وقد تم فتحه سنة 1375هـ 1956م. وعلى الباب كتائب حديثة نقشت عليها سنة 1955م، 1374هـ، وعرف فيما بعد بباب الرضا.
8- باب الحسن (ع): يقع هذا الباب في الجهة الغربية من الصحن وقد فتح سنة 1373هـ/ 1954م.
اما أبواب الصحن الحديثة فهي انشئت سنة 1974م/ 1394هـ، وهي كالآتي:
1- باب القبلة: موقعه في الجهة الجنوبية من الصحن، وعند مدخله أنشئت مكتبة أبي الفضل العباس العامة سنة 1382هـ بهمة السيد بدر الدين آل ضياء سادن الروضة العباسية. وسعي بعض العلماء الأفاضل منهم الحجة السيد عباس الحسيني القاشاني. وفيها تشكلت ندوة لإلقاء المحاضرات خلال شهر رمضان المبارك لغرض تشجيع الحركة العلمية والأدبية في المدينة.
طول الباب 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار. وفي أعلى الباب (بسم الله الرحمن الرحيم الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجر عظيم). (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله) وكتب في أعلى الباب من خارج الصحن نص الآية الكريمة (قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً).
ونصب ساعة دقاقة كبيرة على هذا الباب، كتب تحتها من جهة الشارع: (السلام عليك يا أبا الفضل العباس).
2-باب الإمام الحسن (ع): يقع في غرب الصحن حيث يتجه منه الزائر إلى صحن الحسين (ع) طول الباب 4 أمتار وعرضه 5/ 3 متر في أعلى الباب مباشرة دائرة كتب فيها (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) تحيط بها زخرفة بديعة من القاشاني. وفي أعلى الباب من خارح الصحن نقشت الآية الكريمة (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم صدق الله العلي العظيم).
3-باب الإمام الحسين (ع): ويقع إلى جانب باب الإمام الحسن، طوله 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار. في أعلى الباب دائرة كتب فيها (قال الله سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) وفي أعلاها مباشرة كتيبة فيها (بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى إن المتقين في جنات وعيون، ادخلوها بسلام آمنين صدق الله العلي العظيم).
وفوقها لوحة كتب عليها: (السلام عليك يا ساقي عطاشى كربلاء)، تحيط بها من كل جانب زخارف نباتية بالقاشاني البديع.
4- باب صاحب الزمان (ع): يقع إلى جانب باب الإمام الحسين (ع)، وقد سمي بذلك تيمناً باسم الحجة صاحب العصر والزمان. يبلغ ارتفاع الباب 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار. وفي أعلى الباب كتب (باب صاحب الزمان)، تحيط بها زخارف نباتية على القاشاني. وفي أعلى الباب من الخارج كتيبة خط عليها ما نصه (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القد وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنـزل الملائكة والروح).
وإلى الجانب الأيسر من الباب يقع سقاخانه لشرب الماء. في أعلاها زخارف ونقوش بديعة ومقرنصات تليها كتيبة كتب عليها: (اشرب الماء هنيئاً يا محب. (سلام الله على الحسن والحسين) واذكر السبط الشهيد المحتسب).
وتقسم الواجهة إلى ثلاثة أقسام تحتوي على أقواس محاطة بالنقوش النباتية من القاشاني. كتب بداخلها بيت من شعر الشيخ محسن ابي الحب الكلبي:
إذا كان ساقي الناس في الحشر حيدر فساقي عطاشى كربلاء أبو الفضل
5-باب الإمام موسى بن جعفر (ع): يقع في الزاوية الغربية من الصحن. يبلغ طوله 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار وأمام واجهة المدخل للإيوان كتيبة على القاشاني كتب عليها (بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار صدق الله العلي العظيم).
6-باب الإمام محمد الجواد (ع): يقع في الجهة الشمالية من الصحن يبلغ طوله 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار يعلوه سقف هلالي محلى بقراميد قاشانية بديعة نقش عليها أجمل التشكيلات الزخرفية ذات الأشكال النباتية والزهرية والهندسية على أرضية زرقاء داكنة. في أعلى الباب مباشرة كتيبة نقشت عليها الآية الكريمة: (بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم) (صدق الله العلي العظيم) يتصل الباب بالجدار الملتصق بسور الصحن. في أعلاه نقشت الآية الشريفة: (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر تنـزل الملائكة والروح فيها بإذن ربم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر صدق الله العلي العظيم).
وإلى يمين الباب جناح مسقف أيضاً يطل على الشارع بامتداد الجدار الخارجي، في أعلاه نقشت على القاشاني الآية الكريمة (بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد).
أما الجناح الأيسر فهو مسقف أيضاً يطل على الشارع بامتداد الجدار الخارجي، في أعلاه نقشت على القاشاني الآية الكريمة (بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى).
7- باب الإمام علي الهادي (ع): يقع هذا الباب في الزاوية الشمالية الشرقية من الصحن، يبلغ طوله 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار وهو باب حديث.
8- باب الفرات: يقع في الجهة الشرقية من الصحن، يبلغ طوله 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار يعلوه سقف هلالي محلى بقراميد قاشانية بديعة وتشكيلات زخرفية نباتية على أرضية زرقاء داكنة. في أعلى الباب كتيبة كتبت بالخط الكوفي هي: (بسم الله الرحمن الرحيم ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً فإذا فرغت فانصب والى ربك فارغب صدق الله العلي العظيم).
يتصل السقف بالجدار الخارجي للصحن المطل على الشارع، نقشت في أعلاه كتيبة كتبت عليها الآية الكريمة بخط الثلث (بسم الله الرحمن الرحيم وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين).
9-باب الأمير (ع): يقع في الجهة الشرقية من الصحن. يبلغ طوله 4 أمتار وعرضه 5/ 3 أمتار.
كانت في صحن العباس سقايتان هما:
1- الأولى: موقعها في الركن الشرقي من الصحن قبالة مقبرة الراجة، وقد عمرت من قبل جمعية البهرة (الطائفة الإسماعيلية)، وإلى يمينها توجد نخلتان مثمرتان وشجرة سدرة.
2- الثانية: موقعها في الركن الغربي عند باب السوق، وبالقرب منها نخلتان مثمرتان.
أما اليوم فلم يكن للسبيلين والنخيلات ولشجرة السدرة أي أثر يذكر.
تحيط بالصحن أربعة جدران، تطل عليها سلسلة من غرف صغيرة عددها 57 غرفة، ويتصدر كل منها إيوان صغير، ويتوسط الضلع من أضلاع المرافق الخارجية إيوان ضخم يرتفع بارتفاع طابقي الغرف الصغيرة، وهذا الإيوان مزين بتشكيلات زخرفية تتألف من عناصر نباتية وزهرية وهندسية وكتابات لآيات قرآنية، كتب تحت قسم منها: حرره محمد حسين بن محمد إبراهيم سنة 1304هـ.
الضلع الشمالي: يضم عدة مقابر منها لآل نصر الله وآل الخياط ثم مقبرة لآل لطيف التي كانت سابقاً كتاباً للمرحوم الشيخ علي أبو كفانة (والد الخطاط الشيخ جواد) والشاعر عبد المهدي أبو كفانة، ثم يلي ذلك الإيوان الكبير ومقبرة لآل ضياء الدين ومقبرة الشيخ محسن أبو الحب خطيب كربلاء المتوفي سنة 1369هـ وولده الدكتور ضياء الدين ومقبرة آل تاجر ومقبرة الشيخ محمد علي محمود الكشوان فباب الإمام موسى بن جعفر (ع).
الضلع الايسر: يضم سقاية الماء ومقبرة السيد محمد النقاش ثم مقبرة لآل نصر الله ثم الإيوان الكبير الذي كان تكية الدراويش ويعرف اليوم بباب صاحب الزمان، ثم مقبرة الخطاط الشاعر الشيخ فليح حسون رحيم الجشعمي، ثم مقبرة آل سيبويه ومقبرة لآل نصر الله وباب الإمام الحسين (ع) ومقبرة لآل ضياء الدين فباب الإمام الحسن (ع).
الضلع الجنوبي: يضم مقبرة آل القزويني وبجوارها ديوان سادن الروضة العباسية وهو غرفة واسعة يجتمع فيها المسؤولون والوجوه والأشراف، ويليها إيوان كبير يمكن الدخول إليها من باب القبلة، وفي سقفه تقوم ساعة كبيرة دقاقة، وفي مدخل الإيوان مقبرتان إحداهما اتخذت مدفناً للسيد محمد رضا الأصفهاني الباني للصحن، تقابلها مقبرة الراجة. أما الجانب الأيمن من الإيوان فتقع مقبرة آل خير الدين، دفن فيها العامل السيد محمد علي خير الدين والشاعر السيد مرتضى الوهاب. ثم يليها مخزن الروضة.
الضلع الأيمن: يضم باب الأمير علي (ع) ومقبرة دفن فيها السيد محمد سعيد وأخوه السيد محمد كاظم أولاد السيد محمد حسن آل طعمة، ودفن معهما السيد يوسف السيد أحمد الوهاب، تليها مقبرة آل نصر الله ومقبرة آل الطويل ومقبرة بيت تطوه ثم مقبرة آل عواد مع السادة آل ماميثه، وقد اتخذت كتاباً للشيخ عبد الكريم الكربلائي (أبو محفوظ) ثم الإيوان الكبير، وقد عرف بباب العلقمي ثم باب الفرات. تليه مقبرة آل ماجد ومقبرة آل عوج ومقبرة العلامة السيد علي القطب وأخيراً مقبرة آل أبي المعالي فباب الإمام علي الهادي (ع).
ومن الأعلام الذين دفنوا في مشهد العباس (ع) ما ذكره السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه (قمر بني هاشم) فقال: ومن هؤلاء الأعلام ما ذكره شيخنا الحجة المدقق في (الذريعة إلى مصنفات الشيعة ج 2، ص 199) أن الحاج السيد محمد بن محسن الزنجاني توفي بزنجان سنة 1355هـ وحمل إلى جوار أبي الفضل العباس بوصية منه. وفي ص 323 أن الشيخ علي بن زين العابدين البارجيني اليزدي الحائري صاحب كتاب (إلزام الناصب في أحوال الحجة الغائب) دفن في صحن العباس.
والعلامة الشيخ علي أكبر اليزدي البفروئي من أجلاء تلامذة الأردكاني دفن في البهو أمام حضرة العباس.
والسيد كاظم البهبهاني من تلامذة المرحوم آية الله السيد هاشم القزويني دفن في الحضرة.
والعلامة السيد عبد الله الكشميري من تلامذة الأردكاني دفن في الحجرة الرابعة من الشرق الجنوبي من الصحن.
والشيخ ملا علي اليزدي المشهور بسيبويه وأخوه ملا عباس الأخفش لهما مكانة عالية في التدريس دفنا في الحجرة المختصة بهم الملاصقة للباب المعروفة بباب صاحب الزمان.
والشيخ كاظم الهر له فضل في العلم والأدب تلمذ على يد الشيخ صادق ابن العلامة الشيخ خلف دفن في الحجرة الأخيرة من الشرق الشمالي من الصحن.
تشغل الآيات القرآنية حيزاً كبيراً من جدران الصحن منها سورة الدهر وسورة عم وسور أُخرى بخطوط بديعة، وقام السيد إبراهيم النقاش الكربلائي بخلط ألوان زاهية يصعب على كل فنان أن يأتي بمثلها.
تعلو الروضة العباسية قبة مرتفعة يبلغ قطرها 12 متراً، وتمتاز بشكلها المتميز، فهي نصف كروية مدببة الرأس وذات رقبة طويلة نسبياً تتخللها نوافذ ذات عقود مدببة، ويتوج رقبة القبة من الداخل نطاق مشغول بكتابات من آيات الذكر الحكيم، خطت حروفها بلون أبيض على أرضية زرقاء داكنة، وكانت مبنية بشكل هندسي مغشى بالقاشاني البديع، وتاريخ القبة كما هو مثبت عليها سنة 1305هـ. وفي سنة 1375هـ / 1955م تم تذهيب قبة العباس (ع) حيث أبرق العلامة الشيخ محمد الخطيب إلى رئيس الوزراء الدكتور محمد فاضل الجمالي يطلب منه تذهيب القبة. وفعلاً تم إكساء القبة بالذهب الخالص، ورفع عنها القاشاني.
وتشير سجلات مديرية أوقاف كربلاء إلى أن عدد طابوق الذهب الذي تحتويه القبة يبلغ 6418 طابوقة. وقد نقشت في أسفلها الآيات القرآنية المطعمة بالمينا والذهب. يبلغ ارتفاع القبة عن سطح الأرض 39 متراً، وبهذه المناسبة نظم الشاعر الكربلائي المعاصر السيد مرتضى الوهاب الأبيات التالية من الموشح:
شع ثغر الفجر نوراً وانجلى عن سما الدنيا رداء الغيهب
مستطيلاً من ذكا رأد الضحى يخطف الأبصار غيلاً طفحا
وغزال الشرق مجداً سبحا ومن الآيات أوحى جملا
نشرت موجتها في المغرب
بكر الطير على أنواره زاحفاً في الروض من أوكاره
وانتشى البلبل من أزهاره وعلى الأغصان بالشدو علا
بأغاريد الهوى والطرب
سابحاً وسط حشايمًّ عميق من خيال حالم فيه غريق
كلما يظمأ سلسال رحيق يجتني ثغر الأقاحي قبلا
فائزاً منها ببنت الحسب
سحر الطرف بياض السحر محلاً للسمع لحن الوتر
(ما لعيني عشيت بالنظر) أطلى الكاس تجلت أم طلى
قبة صيغت بغالي النشب
خلتها بالتبر لما برقت نار موسى جانب الطور بدت
أم سنا الشمس جلالاً سجدت أم غريض الماء يشفي العللا
سال مشفوهاً بنهر سرب
أنتشار الورد في الأرض انتشر فتراءى كاللآلي للبشر
أم ترى أدركت الشمس القمر أم جلال الله بالقدر جلا
فتجلى للورى عن كثب
قبة بالتبر لما طليت شرف التبر بها مذ حليت
فوق طود للمعالي بنيت من له يوم وغى في كربلا
خالد رغم مرور الحقب
من بوجه الشمس فرداً غبرا وأذاق القوم موتاً أحمرا
فاتحاً نحو الفرات انحدرا غرف الماء وعنه عدلا
ذكر السبط ولما يشرب
قبة فوق الثريا ارتفعت وعلى الآفاق بدراً طلعت
من أبي الفضل بنور سطعت وحكى تاريخها (صدقاً على
مرقد العباس تاج الذهب
1955م
وللسيد محمد ابن السيد حسن الحلي في تاريخ تجديد القبة المذكورة:
قُبّـة العباس لما ذهبت شرف الأبريز منها المرقد
لم تزد فخراً به من بعدما شرفت إذ حل فيها الاسد
قلت مذ شعت نضاراً وغدا البدر منه خجلاً والفرقد
لم تنر بالتبر لابل أرخوا (بأي الفضل أنار العسجد)
1376هـ
ترفع في نهاية إيوان الذهب الملاصقةلجدار الروضة مئذنتان مكسو نصفهما الأعلى بصفائح مطلية بالذهب الخالص ويبلغ عددها 2016 طابوقة. وأما نصفهما الأسفل فقد كسي بصفائح من الكاشي، وكلا المئذنتين طابوقة مزجح مصفوف بطريقة فنية تكوّن تشكيلات هندسية مشغولة بكتابات بديعة الخط الكوفي تقرأ: الله، محمد، رسول، عباس. ويستند الحوض في كل منهما على قاعدة من مقرنصات جميلة، ويغطي كلاً منهما سقف تستند أعمدته على حافة الحوض. والرقبة رشيقة ومتوجة برأس نصف كروي مدبب ومضلع يبلغ ارتفاع المنارة الواحدة 44 متراً، وفيهما قال الشاعر الشيخ محمد حسين ابن الشاعر الحاج جواد بدقت:
بحضرة القدس وغاية الأمل مئذنة زانت لعباس البطل
فقل لبانيها سعدت فبذا أحبطت نسراً ويغوثاً وهبل
وقل لمن يرقى بها مكبراً أرخ (فقل حي على خير العمل)
1319هـ
ومما يذكر بهذا الصدد أن المئذنتين شيدهما المرحوم محمد حسين صدر الأعظم وبلطهما بالكاشي سنة 1221هـ كما نقش في اسفلهما.
وهذه الروضة مشيدة على نفق يؤدي إلى الموضع الذي دفن فيه العباس وذلك للدخول إليه من أحد أروقة الروضة، والنفقُ هذا يدل دلالة أكيدة على عظمة الفن المعماري آنذاك.
منذ مفتتح القرن الرابع الهجري عين الحجاب والسدنة على المرقدين الحسيني والعباسي، باعتبارهم يرعون حرمة المرقد وشؤونه. ولابد للسادن أن يكون شريف قومه وكريم بيته، وإن أكثر الذين تقلدوا السدانة علماء لمكانتهم عند السلطان...
والسدانة من المناصب الجليلة التي احتلت مكاناً سامياً في المجتمع منذ عهد البويهيين حتى عهد الصفويين، ومن ثم تطورت تطوراً ملحوظاً. ومنذ القرن العاشر الهجري حتى يومنا هذا لم تزل بأيدي بعض البيوت من الكربلائيين صكوك رسمية قديمة (فرامين) من لدن الصفويين. أما في زمن العثمانيين فقد ضبطت أسماء لبعض السدنة وخدم الروضتين في إدارة الأوقاف، وبموجبها يتقاضى هؤلاء السدنة رواتب شهرية، كما هو الحال في الوقت الحاضر، حيث يتوارث السدانة الأبناء عن الآباء، أسرة تضم معها نقابة الأشراف إذا كان السادن علوياً، ويكون النقيب السادن هو الحاكم المطلق في المدينة، وفي أحيان أُخرى يتقلد العلوي النقابة فيكون هو الحاكم في البلد، وينفرد السادن بالسدانة كما في بعض الأزمنة فتقتصر سيطرة السادن على الشؤون الخاصة بالروضة المقدسة. وفي أواخر الدولة الصفوية وأوائل الحكومة العثمانية تقلد سدانة الروضة العباسية بعض من ليس بعلوي.
ولابد من الإشارة إلى أنَّ سدانة الروضة العباسية كانت تابعة إلى خازن الروضة الحسينية حيث كان سادناً للروضتين، وكان ينيب عنه من يراه أهلاً لإدارة شؤون الروضة العباسية وإلى القارىء أسماء من تولى سدانة الروضة العباسية، سجلناها وفق المستندات والوثائق التاريخية القديمة، وهم:
1- محمد بن نعمة الله: كان خازناً سنة 1025هـ، كما يظهر من ختمه في وقفية فدان السادة.
2- الشيخ حمزة: من عشيرة السلالمة، كان خازناً سنة 1091هـ حتى سنة 1106هـ. ولم يبق من ذريته أحد. وهو عالم فاضل وضع مذكرات قيمة عن تاريخ كربلاء.
3- الشيخ محمد شريف: كان خازناً سنة 1161هـ كما يظهر من ختمه في أوراق المعملجي = (الشيخ محمد شريف كليدار العباس 1161هـ).
4- الشيخ أحمد الخازن: كان خازناً سنة 1187هـ. وصفه جامع ديوان السيد نصر الله الحائري بالأديب الأريب الماجد.
5- الشيخ علي بن الرسول: تولى سدانة الروضة سنة 1188 حتى سنة 1222هـ.
6- عبد الجليل طعمة: تولى سدانة الروضة سنة 1224هـ.
7- السيد محمد علي بن درويش بن محمد بن حسين آل ثابت: تولى سدانة الروضة سنة 1225هـ حتى سنة 1229هـ.
8- السيد ثابت بن درويش بن محمد بن حسين آل ثابت: تولى سدانة الروضة سنة 1232هـ وحتى سنة 1238هـ وما بعدها.
9- السيد حسين بن حسن بن محمد علي بن موسى الجد الأعلى لآل الوهاب: تولى سدانة الروضة بتاريخ 4 شوال سنة 1240هـ على أثر عزل السيد ثابت آل ثابت السادن السابق.
10- السيد وهاب بن محمد علي بن عباس آل طعمة: كان سادناً للروضة الحسينية، ثم تولى سدانة الروضة العباسية سنة 1243هـ.
11- السيد محمد بن جعفر بن مصطفى بن أحمد آل طعمة: كان خازناً للروضة العباسية سنة 1250هـ.
12- السيد حسين بن حسن بن محمد علي بن موسى الوهاب: تولى السدانة بموجب الفرمان المؤرخ في 25 جمادي الأولى سنة 1254هـ وذلك بعد عزل السادن السابق السيد محمد بن جعفر آل طعمة. وفي سنة 1256هـ أعفي السيد حسين من منصبه، وأشغل السدانة وكالة السيد محمد بن جعفر المذكور حتى سنة 1259هـ، حيث عاد السيد حسين الوهاب يشغل السدانة حتى سنة 1265هـ.
13- السيد سعيد بن سلطان بن ثابت بن درويش آل ثابت: تولى السدانة سنة 1265هـ لفترتين. ومن أعماله الجليلة مفاتحته البلاط العثماني مطالباً إياه إعفاء أفراد أسر خدمة الروضتين الحسينية والعباسية من رسم الدفنية في العتبات المقدسة، وكذلك مطالبته الحكومة تعيين رواتي إلى الخدم، فاستجابت الحكومة لطلبه، وعين لكل عتبة من هاتين العتبتين 15 خادماً يتقاضون رواتب شهرية من خزينة الأوقاف.
14- السيد حسين المعروف بنائب التولية ابن السيد سعيد بن سلطان آل ثابت: كان هذا صغير السن عندما تولى الروضة، فتولى نيابة عنه السيد حسين ابن السيد محمد علي آل ضياء الدين في الإشراف على شؤون الروضة حتى قدوم السلطان ناصر الدين القاجاري، فعزل الأول ونصب الثاني، وعلى أثر ذلك اضطر السادن السيد حسين نائب التولية من آل ثابت السفر إلى الأستانة لاسترجاع حقوقه، فلم يفلح، فرجع إلى إيران، وهناك سعى لدى الشاه فأولاه سدانة الروضة الرضوية في مشهد بخراسان.
15- السيد حسين بن محمد علي بن مصطفى بن محمد بن شرف الدين ابن ضياء الدين بن يحيى بن طعمة (الأول): تولى سدانة الروضة العباسية سنة 1282هـ حتى وفاته سنة 1288هـ.
16- السيد مصطفى بن السيد حسين بن محمد علي آل ضياء الدين: تولى السدانة بعد وفاة والده المتقدم ذكره سنة 1289هـ حتى سنة 1297هـ.
17- السيد محمد مهدي بن محمد كاظم بن حسين بن درويش بن أحمد آل طعمة: فتولى السدانة بعد وفاة الخازن السابق سنة 1297هـ حتى سنة 1298هـ حيث عزل. ومن مآثره ما نشرته جريدة (الزوراء) البغدادية وهذا نصه = (تبرع السيد محمد مهدي أل طعمة كليدار حضرة العباس بمبلغ 125000 قرش إعانة لبناء المكتب الرشدي ببغداد). وكان خطيباً فاضلاً. توفي سنة 1334هـ.
18- السيد مرتضى بن مصطفى بن حسين آل ضياء الدين: فكان عند تولية السدانة صغير السن، فتولى السدانة السيد محمد مهدي آل طعمة المار ذكره حتى وشي به لدى الوالي في بغداد، وعندما زار الوالي كربلاء حصلت لديه القناعة بمقدرته، وعزل السيد محمد مهدي المذكور، فأصدر البلاط العثماني سنة 1298هـ فرماناً له بالتولية. وكان يتولى الإشراف والسهر على شؤون السدانة عمه السيد عباس السيد حسين آل ضياء الدين بالنيابة عنه إلى أن بلغ السيد مرتضى سن الرشد. وتوفي يوم الخميس 18 ربيع الأول سنة 1357هـ المصادف 17 مايس سنة 1938م. ومن حسناته إنشاء مشروع إسالة الماء في كربلاء.
19- السيد محمد حسن ابن السيد مرتضى آل ضياء الدين: تولى السدانة بعد وفاة والده سنة 1357هـ، وكان من أبرز شخصيات كربلاء خلقاً ونبلاً وكرماً، يتمتع باحترام جميع الخصال. وله مآثر طيبة ومواقف مشرفة منها منح هدية تقديرية للكاتب الكبير عباس محمود العقاد بمناسبة تأليفه كتاب (أبو الشهداء)، وصلح أهالي الكاظمية وأهالي النجف، وذلك ليلة العاشر من محرم سنة 1946م، وكذلك منع الشرطة من الدخول إلى الروضة العباسية خلال انتفاضة الشعب في تشرين سنة 1952م، وغيرها. توفي يوم 16 ربيع الثاني سنة 1372هـ المصادف لسنة 1953م. وأقيم حفل تأبيني كبير على روحه بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله لم تشهد كربلاء مثيلاً له، ورثاه الشعراء والأدباء.
20- السيد بدر الدين ابن السيد محمد حسن آل ضياء الدين: تولى سدانة الروضة سنة 1372هـ حتى سنة 1385هـ حيث عزل، وتوفي يوم الخميس 4 شوال سنة 1406هـ.
بعد عزل السادن السابق سنة 1385هـ عين السيد حسين السيد صافي آل ضياء الدين وكيلاً عنه في إدارة شؤون العتبة.
21-السيد محمد حسين بن مهدي آل ضياء الدين: تولى السدانة سنة 1402هـ حتى سنة 1411هـ فأدارها بحزم واقتدار حفظه الله.
ضريح قمر بني هاشم (ع) على امتداد التاريخ
يستدل من التواريخ ان ضريح قمر بني هاشم (ع)، كانت له من بعد العهد الاموي فصاعداً آثار وقبر ومدخل وروضة وسرداب.
نذكر على سبيل المثال بناءً على ما ذكره الكفعمي في البلد الامين – واورده المجلسي أيضاً في مزار البحار – في رواية صفوان بن مهران التي نقلها الشيخ المفيد انه حيثما ورد أمر بالتوقّف خارج الباب عند اول الدخول، فانه كان قد صدر للعباس (ع) مثل هذا الامر. ويفهم من ذلك انه كانت لضريحه روضة ومدخل في القرن الاول الى عهد الامام الصادق (ع).
وقد ذكر المرحوم آية الله حسن الصدر (قدس سره) في رسالة كتبها في هذا المجال:
انه عندما وصل خبر استشهاد الامام الحسين (ع) وأصحابه، الى الكوفة في يوم 11 محرم عام 61 هـ. اجتمع حشد من نساء الكوفة بلغ عدده عشرة آلاف امرأة. وبما ان شرطة ابن زياد منعوا تجمّع الرجال، وكانت النساء في حينها يعانين من هول تلك الفاجعة العظيمة، فقد قررن ان يتوجهن الى كربلاء في اليوم السادس لمقتل الحسين، حيث لا يستطيع احد منعهن من ذلك.
ونظراً الى الاحترام الذي يبديه العرب للمرأة، لا يمكن الوقوف بوجه المرأة بسهولة. فما بالك اذا بلغ العدد عشرة آلاف إمرأة. وفي اليوم السابع لشهادة الامام الحسين (ع) جئن الى كربلاء. وعند حركة هذا الحشد الكبير انضمت إليه أيضاً اعداد اخرى من نساء الشام والكوفة والقبائل المجاورة لنينوى والقادسية وكربلاء، حتى أصبح عددهن كبير جداً بحيث ذكروا انه بلغ مائة الف امرأة. وفي كربلاء انشأن على قبر سيد الشهداء، وعلى قبر أخيه العباس (ع) ظلاً، وأخذن ينحن ويندبن، ولم يتمكن أحد من منعهن. وهكذا أنشأن منذ ذلك اليوم ظلاً واثراً للقبر في المكان الذي دفن فيه الحسين (ع) وأصحابه وانصاره. وقمن بالنياحة سبعة أيام.
ويفهم من هذه الرواية ان آثار القبر كانت مشهودة منذ العهد الاموي. وكانت المشاعر الجيّاشة والمريرة للناس شديدة بحيث لم يتمكن عمر وابن زياد منع تجمع مثل هذا العدد من النساء.
فيما يخص قبر أبي الفضل (ع)، ينبغي القول انه بالاضافة الى مساعي نساء آل محمد (ص)، سعت أيضاً نساء اخريات من قبيلة بني كلاب – التي كانت ام البنين منها – وقبيلة بني أسد لبناء الضريح الطاهر. ولم يعارض بنو امية بناء ضريح العباس بسبب ما كان لهم من علاقات حسنة مع قبيلة أم البنين. واكتمل البناء بين عام 64 الى 72هـ. وفي عهد المنتصر العبّاسي، تم بناء الاضرحة في كربلاء من أجل استمالة العلويين. وقد خصَّص زيد الداعي مبلغاً كبيراً لبناء قبّة العبّاس واعمار الصحن الشريف للمرة الخامسة. وفي عام 371هـ اعيد بناء قبور شهداء كربلاء وضريح العبّاس (ع) على يد الديالمة وبأمر عضد الدولة الديلمي الذين كان قد أعلن تشيّعه.
وبعد الديالمة أعاد السلطان جلاير بناء القبّة والضريح عام 373هـ. وبقي الوضع على ذلك الحال الى عام 907هـ وهو ما يقارب 534سنة أي الى بداية العهد الصفوي.
وفي السنة المذكورة أخذ يزوره السوّاح والزوّار. وفي عام 32 أكمل بناء القُبّة واعمارها. وفي العهد الافشاري زار نادر شاه كربلاء. وفي عام 1155هـ. زُيّنت روضة العباس بالمرايا واعيد بناء قبّته بالقاشاني.
يعلم كل المؤرخين والمدثين ان ابا الفضل العباس (ع) كان قد جعل نفسه طوع أمر الامام الحسين (ع). وكان الامام الحسين (ع) يعلم هذه الحقيقة، ويعتبر هذه الصفة ابرز صفاته. ويبدو ان المشيئة الالهية قد ارادت منذ البداية ان يكون جزاء هذه الطاعة ان تكون له مكانة متميزة بين شهداء كربلاء، ويكون له مرقد بارز ومتميّز. وأخذت هذه العظمة والميزة تزداد على مر الزمن.
ومنذ عهد آل بويه حيث بُني لقمر بني هاشم ضريح وقُبّة، غدا مزاره مستقلاً وله ضريح وقُبّة. وقد جاء في هذا المجال: في عهد نادر شاه حيث جعلوا قبّة الامام الحسين (ع) ذهباً، اراد تذهيب قبّة قمر بني هاشم (ع)، ولكنه رأى في عالم المنام انه قال له: اجعلها من الكاشي لكي يتميّز بخدمته وحمايته للامام.
وكتب المرحوم عماد زاده في مقدمة كتاب الخصائص العباسيّة ما يلي: كانت قبّته من الكاشي وبقيت على هذا الحال سنوات طويلة، الى ان كتبوا الى الحكومة عام 1337هـ. بانَّ هدايا الناس الى ابي الفضل العباس (ع) بلغت حداً بحيث امتلأت الخزائن بالذهب والفضّة والنحاس. واستأذنوا الحكومة العراقية آنذاك ببيعها، وتذهيب قبّته. وأضاف قائلاً: اتذكر جيّداً ان رئيس الحكومة جاء الى كربلاء وأمر بابقاء هدايا الناس في مكانها وتذهيب القبّة من 5% من عائ